الآن أبحث عن وطن، من جديد أعود إلى الماضي الذي عشته زمنا طويلا، حين كنت أفتش عن وطن يحضنني، عن ذرات تراب تكون لي بيتا، عن معنى للوطن وكفى، عن حروف اسم أعشقها، أفدي ترابها بدمي، أعطيها من حياتي كي أراها عزيزة، أرى هذه الأرض ليست كباقي الكون، هي عشقي، هي دموعي في فرحي وحزني، هي لحظات الخوف التي تتعشش في صدري، هي الأمن يتسلل إلى قلبي يملؤني سكونا وهدوءا واطمئنانا، هي قطرات الدم تنساب برقة في شراييني، تصل كل جزء من جسمي، تمدني بطاقة كي أحيا من جديد.
أعود أفتش عن نفسي في مكان أجد نفسي فيه، في بقعة تشدني إليها كلما ابتعدت، أشعر حين أبتعد عنها أنني أفقد شيئا من نفسي، روحي تطير بعيدا عني وتحلق في سمائها، جسدي يحن إلى معانقة تربها، أحن إلى حجارة بيوتها القديمة، إلى شجر الزيتون، إلى شوارعها المحفورة البالية، أسوارها المهدمة..أشتاق إلى حنان أمي وأبي، إلى لحظات الود والصفاء بين إخوتي، إلى ضحكات الأطفال في حارتنا، إلى مداعبة الصغار في شوارع الحارة، إلى مشاكستهم وضحكاتهم تتعالى، إلى أصدقاء قضيت معهم سني عمري، أحن لذكريات عشناها معا في كل حين، في كل مكان،

























